الشيخ محمد الصادقي

165

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عنها ولم يمتنعوا ! . أترى موسى رجع فور وصوله إلى ميعاد ربه ، إذ قال له حينه « وَما أَعْجَلَكَ . . . قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ » ؟ وقد ظل في الميعاد أربعين يوما كما وعد ، وليس من الممكن عادة حصول كلما حصل في هذه الفترة القصيرة ؟ ! . طبعا لا ، وعلّ « وَما أَعْجَلَكَ » كان بعد انقضاء الأربعين ، وواو العطف تعطف ما أعجلك بكل ما قاله تعالى وفعله طول الأربعين من إنزال الألواح وسواه ، واما انه إخبار له فور وصوله بما يحصل في المستقبل فلا يناسب أدب اللفظ ، ولا موقف موسى ان يصبر على ضلالهم الآتي دون رجوع لصدهم ، إذ لم يكن القصد من تلك المواعدة إلا نزول التوراة ، وهو مؤخر رتيبا وفي الحكمة التربوية عن تنزيههم وقد سقطوا في عبادة العجل في تلك العجالة . هنا يأخذ في تأنيبهم « أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً » فيما واعد أربعين ليلة « فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » ولم تلحقوني على اثري ؟ و « وَعْداً حَسَناً » بانزال التوراة في هذه المواعدة « فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي » في انتظارها وعدم التخلف عن توحيد اللّه ؟ وطاعة هارون في هذه العجالة حق تلحقوني ؟ . ووعدكم بمواصلة الإنتصار ودخول الأرض المقدسة في ظل التوحيد وظلال الشرعة الجديدة ؟ . « أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ » - « أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » ( 7 : 150 ) فطال عليكم عهد فراقي ، وقد قصر ! وان كان طائلا ؟ فبما تأخرتم عن موعدي ! أم طال عهد رجوعي بالألواح ؟ ولم يكن إلا كما واعد اللّه ! أم طال عليكم عهد الحفاظ على توحيدكم ؟ وهذا هارون نبيكم خليفتي ! أم طال عليكم عهد الرحمة السابقة السابغة إذ أنجيناكم من آل فرعون وأغرقنهم : « فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » ( 57 : 16 ) ، أم « عجلتم امر ربكم »